مدونة خشباوي

حيث أكتب أفكارى , مواقفي و خبراتي

لا تقفز فأنا لا يمكننى الطيران

IMG_3205 copy

ذات مرة كان لدى مشكلة غريبة فى خط الهاتف المحمول عجزت شركة الإتصالات عن حلها لمدة 40 يوماً .. و فى خلال تلك الفترة تواصلت مع ممثلي خدمة العملاء أكثر من 20 مره و قمت بزيارة فروع لهم .. و من بين كل تلك المرات كانت هناك بعض المواقف المزعجة التى أجريتها مع الموظفين فى هذه الشركة لمحاولة حل المشكلة و من هذه المواقف :

– فى بداية المشكلة و فى ال 20 يوم الأولى كان الموظفون يحاولون حل المشكلة معى بطريقة بدائية جداً و هى عن طريق تنشيط الشبكة و لم تكن تفلح و بالرغم من أننى فى كل مرة أتصل بهم أخبرهم أنه تمت تجربة هذه الطريقة بالفعل إلا أن كل منهم يصر على أن أقوم بتجربة هذه الطريقة .. و عندما لا تفلح يقوم بفتح ما يسمى Complain أو شكوي .. و فى خلال ساعه يقوم مدير أو Senior بالتواصل معى لمحاولة حل المشكلة و الغريب أن هذا ال Senior كان يفشل كل مرة فى محاولة حل المشكلة و يقوم بعمل Complain لمن هو أعلى منه و يخبرنى أنهم سيعاودوا الإتصال بى عندما تحل المشكلة .

– مرت أيام و لم يتصل بى أحد و لم تحل المشكلة .. فقمت بالإتصال بهم مرة أخرى و ردت علي موظفة الدعم الفنى و أخبرتها ببيانتي و أن هذه المرة ال 12 التى أتصل فيها و أن المشكلة لها أكثر من 25 يوم و أن هناك تذكرة مفتوحة بالفعل لديهم لمشكلتي و طلبت منها أن تراجع التذكرة لتخبرني ما هى حالتها الآن .. فما كان منها إلا أن طلبت منى و هى واثقة من نفسها أن أقوم بعمل تنشيط للشبكة مرة أخرى .. برغم إخباري لها أننى بالفعل قد قمت بذلك أكثر من مرة و لكنها أصرت .. فأخبرتها أننى أريدها أن تقوم بتحويلى إلى مديرها أو أى Senior موجود .. و العجيب أشد العجب أنها رفضت !! نزل ردها على كالصاعقة و أصرت أن أقوم بعمل تنشيط للشبكة .. فأنا لم أعتد أن يقوم أحدهم بذلك ! … و لكنى طلبت منها اسمها بالكامل لأقوم بتقديم شكوى فيها و بكل ثقة قالت لى على الاسم بالكامل .

– إتصلت بعد قليل بهم مرة أخرى و لكنى هذه المرة أخبرت الموظف مباشرة أن هناك تذكرة مفتوحة و أننى أود معرفة حالتها .. فكان الرد الصاعق أن التذكرة مغلقة منذ 3 أيام و أنها تم حلها … فأخبرته أن المشكلة لم تحل و أنه من المفترض أن يتصل أحدهم بى ليسألنى عما إذا كانت المشكلة قد حلت أم لا .. فهذا هو العمل الإحترافى المتوقع من شركة عالمية كشركتكم .. و طلبت منه تحويلى إلى مديره و قد أخبرنى أن جميع المديرين مشغولين مع عملاء آخرين الآن و أنه سيفتح شكوى جديده بشأن المشكلة التى بدأت للمرة الألف أسردها .. و أثناء كتابته للشكوى أخذ يقترح على من باب النصائح بعض الإقتراحات التى تشمل تنشيط الشبكة و إزالة البطارية و تغيير الشرحة و تغيير الهاتف .. و هو بالطبع ما كنت أقوم به فى خلال ال 25 يوم التى مرت .

– مرت ساعتين إلى أن اتصل بى المدير المختص و شكوت له أن المشكلة لها أكثر من 25 يوم و أن حالى متعطل بسببها و أن هناك عملاء لا يمكننى التواصل معهم بسبب هذه المشكلة و أخبرته أننى قمت بالتواصل مع الجهاز القومى لتنظيم الإتصالات و أننى على وشك أخذ الإجراءات القانونية ضد الشركة لأنها لا تهتم بمشكلتى و أنهم أغلقوا التذكرة و قالوا أن المشكلة قد حلت برغم أنها لم تكن كذلك .. و بدأ المدير المختص فى التحدث معى بأسلوب أكثر أهتماماً و أخبرنى أنه سيتابع المشكلة بنفسه هذه المرة و قام بفتح شكوى جديده إلى قسم الشبكات و تكنولوجيا المعلومات فى الشركة … ولم أنسى أن أشتكي له من هذه الموظفة التى رفضت طلبي و عاملتني بأسلوب غير لائق بالمرة .. فتلقيت منه إعتذاراً عما بدر منها ووعدنى أن يتابعها بنفسه .

– تكرر الأمر أكثر من 3 مرات و إتصلت لأجد كل مرة أن الشكوى قد أغلقت و الموظف يخبرنى أنه تم حلها ..

– كنت بالفعل قد قدمت شكوى إلى الجهاز القومى لتنظيم الإتصالات والذين أمهلوا الشركة 20 يوماً لحل المشكلة و انتهت المهلة بالفعل فبدأ الضغط يزداد على الشركة و الإهتمام بالمشكلة أخذ شكلاً آخر و بدأ حل المشكلة من هنا .. بدأت فى تلقى المكالمات كل يوم منهم و يسألون عن حالة المشكلة و هل مازالت موجوده و كنت أرد بالإيجاب … أى أننى مازلت فى المعاناه .

– كنت أركب السيارة و جائتنى تلك المكالمة من ذلك الرقم الذى ألفته عيناى و حفظه ذهنى .. إذا به أ. محمد .. مدير الدعم الفنى فى مصر يطلب منى بكل لطف وصوت منخفض و كأنه يخبرنى أنه يعلم بأمر المشكلة و ما أخذته من وقت و معاناه … يطلب منى أن أجرب إجراء إتصال من الهاتف .. أوقفت السيارة على جانب الطريق .. بدأت فى عمل مكالمة جديدة .. و أخيراً وجدت هاتفى يتصل بعد إنقطاع دام 40 يوماً ..

– أخذ الموظف يقدم جزيل شكره على أختياري لشركتهم و على صبرى معهم و أنه آسف و بعد أن أنهى كلامه أخبرته أننى قبلت أسفه المعنوى و لكن بقى أن تقدم الشركة أى نوع من أنواع الإعتذار المادي عن ذلك التوقف و تلك المشكلة .. و هذا ما كنت أتوقعه منهم .. إلا أننى لم أجد منه إلا لحظات توقف عن الحديث محاولاً إستدراك الأمر .. ثم رد بأنه سيتحدث مع الجهة المختصة فى الشركة و يقوم بالرد على مجدداً ..

– نعم إنه أ. محمد يتصل مرة أخرى و يخبرنى أنه يعتذر عن الإزعاج و أنه حاول قدر إستطاعته و لكن جل ما قدر أن يأتى به كتعويض هو 10 جنيهات مصرية .. أى ما يعادل .. 1.5 دولار ( دولار ونصف ) … ارتسمت على وجهى إبتسامة تلك الإبتسامة العريضة و توقفت عن الحديث إلى أن ظن الموظف أن الخط قد إنقطع .. نعم .. رفضت هديتهم المزعومه .. إن فترة التوقف تلك فى أى دولة أجنبية محترمة كانت من الممكن أن تصل إلى آلاف أو مئات الآلاف من الجنيهات … و لكن فى مصر .. لا حيلة أمامك سوي أن تقبل بهذا الدولار أو ترفض ..

 

موقف طريف :

فى أحد المرات و أنا أتحدث إلى أحد ممثلي خدمة العملاء برتبة Senior  فوجئت به يطلب منى مباشرة الدخول إلى ( الإعدادات > ضبط الشبكة > الضبط اليدوى … ) طبعاً لم أتركه يكمل وقاطعته قائلاً انتبه … إنك لم تسألنى عن نوع هاتفى أولاً لتقوم بتقديم الخطوات و تطلب منى الدخول إلى الإعدادات و قائمة ضبط الشبكة تلك .. بل لم تسألنى من الأساس ما لغة الهاتف الذى تستخدمه … إننى أمتلك هاتف بنظام أندرويد ولا يوجد فيه ما تتحدث عنه .. و كنت أتوقع أن يبدأ فى تقديم الحل بشكل إحترافي كما تفعل شركات الإنترنت ** … و لكنه أنكر الأندرويد و قال جملة غريبة لا أصدق أنها تخرج من شخص يشغل هذه الوظيفة .. قال ( ماذا تقصد بالأندرويد و هذه الأشياء متخصصه ولا داع التحدث حولها  من فضلك ادخل على الإعدادات ) .. حاولت بكل الطرق اقناعه أن كل هاتف لديه طريقة مختلفه عن الآخر فى الدخول إلى قائمة الإعدادات و أنه يجب أن يسأل العميل أولاً عن نوع هاتفه و من خلال تلك المعلومة يقوم بتوجيه وفقاً لمعرفته المسبقة بتلك الأنظمة كما تقتضى وظيفته .. و بعد حوار مختصر ساخن أوجه له فيه عبارات توحى بالحزن على وضعه و أنه لا يصلح لهذه الوظيفه و هو يتهمنى بالتعقيد و أننى أتحدث من وجة نظر أكثر تخصصاً لا يهتم لها …. قلت له محاولاً عدم الخروج عن شعورى .. سأحاول حل مشكلتى مع شخص آخر .. شكراً .. و أنهيت المكالمة  .

أكاد أجزم أن ذلك الموظف ال Senior لم يمتلك فى حياته هاتفاً أكثر ذكاءً من هاتف Nokia 1100 الأثرى و يستخدم اللغة العربية كلغة أساسية فى هاتفه …!!

إنه لا يعلم أن هناك مستخدمين لم يتطرقوا للغة العربية فى الهواتف منذ أن امتلكوها ولا يعرفوا كيف يصلوا إلى تلك الصفحة التى تسمى ضبط الشبكة .. إن ذلك المستخدم متردد حتى فى إتخاذ قراره بالضغط على أيقونة Settings التى قد تكون هى الإعدادات المزعومة !!

 

نصائح :

– لا تيأس من حل مشاكلك .. كن قوياً لبقاً .. تعامل مع كل الجهات لتحصل على حقك  .. التقدم بالشكوي لا يجعلك شخصاً غير محبوب بل يجعلك أكثر احتراماً و هيبة .

– إذا كنت تتعامل مع عملاء فلا تقفز .. لا تنهى الحوار سريعاً … إنتبه لأدق التفاصيل .. فقد يطلب أحد العملاء منك شيئاً و تقدم له آخر .. لمجرد أنك لم تنتبه أن تلك النقطه قد يكون لها عدة إحتمالات … لا تجتهد و تلتقط الاحتمال الذى يبادر إلى ذهنك سريعاً .. لا تظن .. كن متأكداً .

– ثقف نفسك و وسع مداركك و خبراتك .. اطلع على يمكنك الإطلاع عليه و يخص مجال عملك .. ادفع المال و اشترى برمجيات و اجهزة حديثة ومختلفة فى مقابل تلك الخبرة التى لا تقدر بثمن .

– لا تحاول الحصول على تعويض مادى إذا كنت فى مصر 🙂

 

 

** شركات الإنترنت حينما تتصل بالدعم الفنى الخاص بهم  لتحل مشكلة .. يبدأ يسألك عن نوع الراوتر أو ال modem الذى تستخدمه  ولونه و كل لمبه موجوده فى الجهاز و شكل صفحة الإعدادات ليعرف بالضبط الإصدار و النوع ليتمكن من خلال ال Simulator الموجود على جهازه أن يقدم لك الدعم المطلوب لهذا الجهاز ..